أحمد بن عميرة المخزومي
22
تاريخ ميورقه
وأمدّوا منه بما ترون " « 1 » . تلك هي بعض العناصر الفرضية المتعلقة بمكان وتاريخ تأليف تاريخ ميورقة ، فأرجو أن تكون صائبة أو يتاح لغيري تمحيصها . سادسا : أسلوب الكتاب يقول ابن عبد الملك في وصف تاريخ ميورقة : " إن أبا المطرّف نحا فيه منحى عماد الدين أبي عبد الله محمد بن محمد الأصبهاني في تأليفه الفتح القسي في الفتح القدسي " « 2 » . والمعروف أن العماد الأصبهاني ( 519 - 597 ه ) « 3 » ، كان في تاريخ الأدب أحد أركان وأعمدة الكتابة العربية البارزين والمسؤولين في الوقت نفسه عن قيود السجع والمحسنات البديعية التي قيدت النثر العربي بالتصنع عدة قرون ، وله مؤلفات كثيرة في الأدب والتاريخ . وقد أرّخ العماد في هذا الكتاب لفتوحات صلاح الدين الأيوبي ابتداء من حطّين واسترجاع بيت المقدس سنة 583 ه / 1187 م حتى سنة 589 ه / 1193 م تاريخ وفاة صلاح الدين ، والكتاب مطبوع عدة مرات أولها في ليدن سنة 1888 م . وقد التزم العماد في الفتح القدسي أسلوب السجع وأكثر من المحسنات البديعية ، واستطاع أن يروي أحداث التاريخ بهذا الأسلوب الذي تغلب عليه الزخرفة والتنميق . وممن اعتمد على هذا الكتاب ونقل عنه المؤرخ والفقيه المحدث أبو شامة شهاب الدين المقدسي ( 599 - 665 ه ) في كتابه الروضتين في أخبار الدولتين أي دولة نور الدين محمود بن زنكي ودولة صلاح الدين الأيوبي . وقد علق عليه في المقدمة قائلا : " وصنّف الإمام
--> ( 1 ) ابن شريفة محمد ، المرجع السابق ، ص 128 . ( 2 ) ابن عبد الملك المراكشي ، المصدر السابق ، ج 1 ، ص 176 . ( 3 ) ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، تحقيق إحسان عباس . بيروت : دار الثقافة ، 1971 ، ج 5 ، ص 147 - 153